عبد الملك الجويني
320
نهاية المطلب في دراية المذهب
3825 - قال الشافعي فيما نقله المزني : تعتبر قيمة الثمرة بيوم القبض ، لا بيوم العقد ، ولا بيوم الجائحة ( 1 ) . هذا ما نقله . ونحن نستوعب ما يتعلق بالثمرة ، ثم نذكر ما يتعلق بالشجر . أما القول في الثمرة ، فقد ذهب المحققون إلى مخالفة النص المنقول ، وقالوا : نعتبر أقلَّ القيمتين من يوم العقد والقبض . فإن كانت قيمته يوم العقد أكثرَ ، وقيمتُه يوم القبض أقلَّ ، فالمشتري يقول : لا تحتسب عليَّ زيادة كانت في يد البائع ، وإنما دخلت الثمرة في ضماني يوم قبضتُها . فليس للبائع أن يعتبر زيادةً قبل ضمان المشتري . وإن كانت قيمته يوم العقد أقلَّ ، وقيمته يوم القبض أكثر ، فالمشتري يقول : ما كان من زيادةٍ بعد العقد ، فهي لي وحدثت على ملكي ، فليس للبائع أن يعتبرها في تقويم الثمن عليّ . ولا شك أن قيمة الثمرة إذا كثرت ، كثر ما يرجع به من الثمن ، فإذاً للمشتري أن يقول : لا تحتسب عليّ زيادةً ، إن حسبتها ، زاد مقدارُ ما ترجع به ، والزيادة تثبت ملكاً لي . 3826 - فإن قيل : الزيادة المتصلة ينبغي ألا تفرد بالاعتبار ؛ فإنها كانت تكون للبائع لو بقيت الثمار ، فالرجوع بحصتها من الثمن يجبُ أن ( 2 ) يكون باعتبار زيادتها معها . قلنا : هذا غير سديد ؛ فإنَّا لا ننكر أن الزيادة المتصلةَ حصلت للمشتري في ملكه ، ولكن إذا كانت العين قائمةً ، ومست الحاجة إلى ردّها ، تبعت الزيادةُ الأصلَ ضَرورةً ، [ وإذا فاتت العين بعدما طرأت عليها زيادةٌ متصلة في ملك المشتري ، فأي ضرورة ] ( 3 ) تحوج إلى عدّ ( 4 ) تلك الزيادة الحادثة في ملك المشتري في حق البائع ، حتى
--> ( 1 ) هذا معنى كلام الشافعي ، وليس لفظه ، بل ليس في كلام الشافعي ذكر للعقد ، قال : " لو أكل الثمر ، أو أصابته جائحة ، ثم أفلس أو مات ، فإنه يأخذ عينَ ماله - أي الشجر - ويكون أُسوة الغرماء في حصة الثمر يوم قبضه ، لا يومَ أكله ، ولا يوم أصابته الجائحة " . ( المختصر : 2 / 220 ) . ( 2 ) ( ت 2 ) : ألا يكون . ( 3 ) ما بين المعقفين ساقط من الأصل . ( 4 ) ( ت 2 ) : " ردّ "